لذة العمل :عنوان غريب ، لكنني اقصده ، وأقصد به الاستمتاع بالحياة الاستمتاع بالعمل الاستمتاع بنشوة الانجاز ، الفخر الحلال بما أبدعته في مجال عملك .
كلنا أحس بلهفة البحث عن وظيفة وكلنا أحس بفرحة التعيين في وظيفته، ولكن الغريب – عند البعض -ما تلبث هذه الفرحة أن تتحول إلى تذمر وتأفف وضجر من العمل.
لماذا لا نتكيف في مجال عملنا و نستشعر أننا عندما نمسي كالين من عملنا غفرت ذنوبنا ، ولماذا لا نواصل الفرحة عندما نعود في المساء وقد حققنا نجاحا على المستوى الوظيفي والاجتماعي والوطني.
العمل بضع ساعات من نهار وبقية يومنا يمكن ان نقضيه فيما نحب من ترفيه واستجمام وزيارات اقارب واصحاب .لقد تحول البحث عن وظيفة إلى كابوس كما تحولت الوظيفة إلى كابوس آخر.... ثم : عفوية الإجازة :كانت الإجازة - في سنوات خلت قبل ان تتعقد الحياة - تأتي بعفوية جميلة هادئة لا صخب فيها ولا وصب نفرح في الاجازة لأننا سنذهب إلى القرى والارياف في رحلة سليمة من العاهات وغوغاء المطارات ومتاعب السفريات في هذه القرى والارياف نزور الأقارب والاحباب و نسمر معهم في ليالٍ هانئة نلعب على ضوء القمر بعيدا عن لهو المدنية وفي الفجر تشرق الشمس فترسل سناها كخيوط ذهبية على قطعة مخملية ، فننطلق إلى الحقول لنعلب بقطرات الندى التي نامت على أغصان الورود...
اجازة سليمة من التخطيط العقيم الذي يسكننا في هذا الأيام المليء بالميزانيات المثقل بالارهاق والتعب ،،فيحمل الواحد منا امتعته وكأنه هارب من دولة إلى أخرى فيتعرض إلى الكثير من المتاعب والعناء ويفرغ ما في جعبته من دُريهمات جمعها طيلة سنة كاملة ،،ثم يعود محملا بالمنغصات وفراغ الجيوب فيعود من أجازته وهو محتاج إلى أجازة أخرى لينفض عنه غبار إجازته،،، هل الوظيفة والعمل كابوس إلى حد الهروب بهذه الطريقة السقيمة...أظن أن هناك خللا فكريا واجتماعياً. |