(1)
كان أنوشروان يتسامح بتظرّف في مؤاخذة المذنبين وتأديبهم، فقال له أحد أصدقائه في مجلسه: يا أنوشروان: والله لقد أرخيتَ الحبل على الغارب، وبالغتَ في التَّسامُحِ مع المذنبين وفي الضرب على أيديهم لتأديبهم، وهذا والله مما يشجعهم على الأذى والإضرار بالناس، فأجاب أنوشروان:
اعلم أيها الصديق أننا نحن في موقعنا من هؤلاء المذنبين نقف موقف الأطبّاء، فإذا لم نداوهم بالعفو، فمن لهم ليداويَهم؟!!
(2)
التقى الحسن البصري والفرزدق الشاعر في جنازة، فقال الفرزدق للحسن البصري وهو إلى جانبه: أتدري مايقول الناس يا أبا سعيد؟. قال الحسن البصري: وماذا عسى أن يقولوا؟. قال الفرزدق: سيقولون لقد اجتمع في هذه الجنازة خير النّاس وشرّ النّاس، قال الحسنُ البصري: كلا، فلستُ بخيرهم، ولستَ والله بشرِّهم.
(3)
وقع أسير بيد أعدائه، فأجبروه على أن يكتب لقائده خطايا يعلمه فيه قلّة العدو وتخاذله، وينصحه بالتقدّم، وذلك كي يتمكنوا من القضاء على جيش عدوهم، فكتب الأسير مايريدون، ولكنّه ذيّل خطابه بالعبارة التالية:
نصحت فدع ريبك ودع مهلك
وصل الخطاب لقائد الأسير، وهو يعلم إخلاصه، فانتبه إلى العبارة في نهاية الخطاب، فقرأها بالعكس، فكانت:
كلُّهم عدوّ كبير عد فتحصّن
فنجا من مكيدة كانت ستقضي عليه.
(4)
قال معاوية بن أبي سفيان لعرابة الأنصاري: بم سُدتَ قومك ياعرابة؟
فال عرابة: لست بسيدهم، قال معاوية: أتنكر الأمر الواقع ياعرابة وقد سوّدكَ قومك عليهم؟.
فقال عرابة: قلت لستُ بسيدهم، ولكنّي رجلٌ منهم، أعطيتُ في نائبتهم، وحلمتُ عن سفيههم، وشددتُ على يد حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي، ومن قصّر عنه فأنا أفضل منه، ومن تجاوزني فهو أفضل مني.
(5)
قال أميرٌ لمعلم ولده: يامعلّم، علّمه السباحة قبل الكتابة، فقال المعلم: أيّها الأمير، إن الكتابة أفضل من السباحة، قال الأمير: نعم إن الكتابة أفضل، ولكنّ السباحة أوجب، لأنه قد يجد من يكتب له، ولا يجد من يسبح عنه.
(6)
يُحكى أن أحد الأثرياء سمع أن حكيماً صينياً كان في حاجة إلى طعام وكساء، فأرسلهما إليه..
ولكنه عندما فعل ذلك أرسل الهدية مع خادم له إلى الحكيم ومعه رسالة تقول:
عندما اقترض من انسان أنسى ذلك، وعندما أعطي لأحد شيئاً أعطيه خالصاً كما لو كنت ألقي به بعيداً.
ولكن الخادم عاد بالهدايا قائلاً أن الحكيم لم يقبلها ولم يذكر أسباباً لرفضه!ّ
عندئذ ذهب الثري إلى الحكيم يسأله: عندي الكثير وليس عندك شيء... فلماذا لم تقبل هداياي؟
أجابه الحكيم:
إنك تعطي كما لو كنت تلقي بما تعطيه بعيداً في حفرة، ورغم فقري فإني لا أستطيع أن أتصور نفسي حفرة يلقي الناس فيها فضلاتهم، ولو كانت من الذهب والياقوت!
(7)
فتح المريض عينيه بعد العملية الجراحية في المشفى العام، وهتف بصوت مسموع: حمداً لله لقد انتهت العملية بخير.
فقال مريض في فراش مجاور: لا تكن مسرفاً في التفاؤل، فقد نسي الجرّاح اسفنجة في معدتي واضطر إلى شق بطني مرة ثانية.
وقال مريض آخر: وأنا أيضاً اضطر الجرّاح إلى فتح بطني مرة ثانية لأنه نسي المبضع في جوفي.
وأثناء الحوار، فُتِحَ باب الغرفة وأطلَّ الطبيب الجرّاح، وقال:
هل عثر أحدكم على قبعتي؟؟!!

(8)
حدّث الأصمعي فقال: قلتُ للرشيد يوماً:
بلغني ياأمير المؤمنين أن رجلاً من العرب طلّق خمس نسوة، قال الرشيد: إنما يجوز ملك رجل على أربع نسوة، فكيف طلّق خمساً!. قلت: كان لرجل أربع نسوة فدخل عليهن يوماً، فوجدهن متلاحيات متنازعات، فقال: إلى متى هذا التنازع؟ ما أخال هذا الأمر إلا من قبلك -قال ذلك لإمرأة منهن- اذهبي فأنتِ طالق.
فقالت له صاحبتها: عجلت عليها بالطلاق، ولو أدّبتها بغير ذلك لكنت حقيقا.
فقال لها: وأنتِ طالق أيضاً، فقالت له الثالثة: قبّحك الله، فو الله لقد كانتا إليك محسنتين وعليك مفضلتين، فقال: وأنت أيتها المعددة أياديهما طالقٌ أيضاً، فقالت الرابعة: ضاق صدرك عن أن تؤدّب نساءك إلا بالطلاق؟!
فقال لها: وأنتِ طالق أيضاً.
وكان ذلك بمسمع من جارة له، فأشرفت عليه، وقد سمعت كلامه فقالت: والله ماشهدت العرب عليك وعلى قومك إلا بالضعف، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة!!
قال: وأنت أيتها المؤمنة المتكلفة طالق إن أجاز زوجك... فجاء صوت زوجها من بعد يجيب من داخل بيته:
قد أجزت .. قد أجزت.
مما قراءت وراق لي
لمسااات