(شهر مبارك )
أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتصفد فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله - رواه النسائي والبيهقى عن أبي هريرة مرفوعا
(نـــداء ...... نــــداء)
إذا كانت أول ليلة من رمضان نادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة - رواه الخمسة إلا أبو داود مرفوعا .
(امتيـــازات )
أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي من قبلي ، أما الأولى فانه إذا كان أول ليلة منه نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا ، وأما الثانية ، فان الملائكة تستغفر لهم كل يوم و ليلة ، وأما الثالثة فان الله يأمر جنته يقول لها ، تزيني لعبادي الصائمين ، يوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دارى وكرامتي ، وأما الرابعة ، فان رائحة أفواههم حين يمسون تكون أطيب من ريح المسك ، وأما الخامسة ، فانه إذا كان آخر ليلة منه غفر الله لهم جميعا ، فان العمال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم - رواه البيهقي عن جابر .
(خصوصيـــة)
إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم فلا يدخل منه أحد - رواه البخاري عن سهل مرفوعا
(حفل استقبال لشهر الصيام)
قال سليمان الفارسي رضى الله عنه : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان قال : يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعاً ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة كان كم أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتقاً لرقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير ما ينقص من أجر الصائم شيء قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يُفطر الصائم عليه، فقال صلى الله عليه وسلم يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة ، أو على شربة ماء ، أو مذقة لبن . وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار واستكثروا فيه من أربع خصال ، خصلتين ترضون بهما ربكم ، وخصلتين لا غناء بكم عنهما فأما الخصلتين اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه ، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الجنة وتعوذون من النار ، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن حبان
(تنـافس )
أتاكم رمضان ، شهر بركة يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ، وينظر فيه إلى تنافسكم في الخير ويباهى بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا فان الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل - رواه الطبرانى عن عبادة
(عدة لسفر طويل)
قيل للأحنف بن قيس : انك شيخ كبير وأن الصيام يضعفك فقال : إني أعده لسفر طويل ، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه .
(حملوها ثم أكلوها)
عرض الله الأمانة على السموات السبع الطباق والطرائق التي زينها بالنجوم ، ثم على الأرض ، ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ الصلاب الصعاب وقال لهم جمعاء : أتحملين الأمانة بما فيها قلن : وما فيها ؟ قال سبحانه : للمحسن جزاؤه ، وللمسيء عقابه ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، فعرضها على الإنسان فحملها" إنه كان ظلوما جهولا " فقد رأيناهم والله اشتروا الأمانة بأموالهم ، فأصابوا آلافا ، فماذا صنعوا فيها ؟ وسعوا بها دورهم وضيقوا بها قبورهم ، وأسمنوا دوابهم ،وأهزلوا دينهم ، وأتعبوا أنفسهم بالغدو والرواح إلى باب السلطان يتعرضون للبلاء ، وهم من الله في عافية ، يقول أحدهم : تبيعني أرضا كذا وكذا ، يتكئ على شماله ويأكل من غير ماله ، حديثة سخرة وماله حرام حتى إذا أخذته الكظة ،ونزلت به البطنه قال : يا غلام آتني بشيء حتى أهضم به طعامي يا لكع ، أطعامك تهضم ، إنما دينك تهضم ، أين الفقير ، أين الأرملة ، أين المسكين ، أين اليتيم ؟ الدين أمرك الله بالبر إليهم ، والعطف عليهم ((الحسن البصري ))
(رياضة وصفاء)
الصيام زكاة النفس ، ورياضة الجسم ،وداع للبر فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة ، في جوع الجسم صفاء القلب وإيقاد القريحة وإنفاذ البصيرة ، لأن الشبع يورث البلادة ، ويعمى القلب ، ويكثر البخار في الدماغ ، فيتبلد الذهن ، والصبي إذا ما كثر أكله بطل حفظه ، وفسد ذهنه ، أحيوا قلوبكم بقلة الضحك ، وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفوا وترق (( حجة الإسلام الغزالي ))
(شر وعاء)
يا بنى ، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة (( لقمان الحكيم ))
(لحام النفس)
النفس الإنسانية لقسوتها وتحررها لا يخيفها شئ ولا يرهبها سلاح بقدر ما يخيفها الجوع ، ويرهبها الحرمان ، تستطيع أن تصبر على كل حادث ، وتحمل كل ألم ، إلا ألم الجوع وذله وشدته وقسوته ، لذلك كان هذا السلاح من أسلحة تخويفها وإرجاعها لرب العالمين ، يقول صلى الله علية وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع ، أخرجه البخاري ومسلم . (عبد المنعم أبو سعيد ))
(ماضي رمضان وحاضرة)
يشهد ماضي رمضان ، نهارا عامرا بالإيمان والإحسان ، وليلاً زاخرا بالذكر والقرآن ويشهد حاضره نهاراً مفتونا بشهوة البطون ، وليلا صاخباً بالخلاعةِ والمجون " (( محمد خليفة ))
(وقاية وعلاج)
كان الناس إلى زمن قريب يحسبون أن الصيام من الشئون الخاصة بالأديان ، ولكن لم يكد ينتشر تاريخ الطب بين الناس حتى علموا أن الصيام أُعتبر في كثير من الأمراض من مقومات الصحة الجسمانية ، فقد علموا انه عد من عهد (أبقراط) عاملا قويا من العوامل المنقية للجسم من سموم الأغذية ، فان المواد الحيوانية التي نتناولها بشراهة ، تحتوى على مواد دهنية ، ومواد رباعية العناصر ، لا تطيق البنية البشرية أن تختزن مقدارا عن الحاجة منها ، وانطلاق الحرية للإنسان يجعله يتناول كل ما يقع تحت يده ، وكثيرا ما يصاب بسبب هذه الحرية بآفات مرضية تكون وبالا عليه ، والصوم ذو تأثير بالغ في تخفيف الأمراض التي تنتاب الأعضاء الظاهرة والباطنة ، وتحويل محمود في حالة المريض ، يتأدى منه إلى التخلص مما أصابه من الآلام والانحرافات وحصة الروح من هذا التحول لا تقل قيمة عن حصة الجسم ، وقد استفاد الطب من ناحية الصوم ما لم يستنفده من ناحية العلاج بالعقاقير ، ولكن أكثر المسلمين لا يأبهون كثيرا بالمستقبل ، ولا يحسبون حسابا للشيخوخة ، ولا يعرفون للقوى حدودا فيعيشون كما يجئ لا كما يجب . (( محمد فريد وجدي ))
(جود وبذل)
أُحب للصائم الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ، ولتشاغل كثير منهم فيه بالعبادة عن مكاسبهم (( الشافعي ))
هذا وصلي على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ...