لنذكر جمعًا الذي لا بُدَّ منه ... ألا وهو الموت !!
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسوله الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تحية مني للكل ... أما بعد :
قال الله تعالى في القرءان الكريم :
{ كل نفس ذائقة الموت وإنما توّفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }
لنقف عند كلام الله ونعتبر ، لنقف عند كلام الله ونتّعِظ ، ولنكن في كل أحوالنا ذاكرين الموت ، فالموت حقّ ، والموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل .
والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال :
[ أكثروا ذِكرِ هاذِمِ اللَّذات ] أي أكثروا من تَذكّر وذكر الموت .
واعلم أيها القارئ : أن مِمّا يُعينك على ذكر الموت هو :
أن تذكر من مضى من أقاربك وإخوانك وأصحابك وأترابك الذين مضوا قبلك ،
كانوا يسعون سعيك ، ويعملون في الدنيا عملك !! فأصابهم الموت ففجع أحبابهم !!
فعدّ نفسك منهم ، ولا تغفل عن زاد معادك ، ولا تهمل نفسك سدى .
وقد قيل :
يا فرقة الأحباب لا بد لي منك
ويا دار دنيا إنني راحل عنك
ويا قصر الأيام ما لي وللمنى
ويا سكرات الموت ما لي وللضحك
فمالي لا أبكي لنفسي بعبرة
إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
أيها المشاركون …
تفكروا في الحشر والمعاد !! وتذكروا حين تقوم الأشهاد !! إن في القيامة لحسرات !!
وإن في الحشر لزفرات !! وإن عند الصراط لعثرات !! حاسب نفسك في خلوتك !! وتفكّر في انقراض مدتك !!
واعمل في زمان فراغك لوقت شدتك ، وتدبّر قبل الفعل ما يُملى في صحيفتك !! وانظر … هل نفسك معك أو عليك ؟؟
لقد سعد من حاسب نفسه … وفاز والله من حاربها
وقد قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
[ الكَيِّسُ من دان نفسه وعمل لِما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ]
صدق رسول الله ، صدق حبيب الله .
ذلك أن الراحة لا تُنال بالراحة ، ومعالي الأمور لا تُنال بالفتور ،
فشمّروا عن ساعد الجِدّ ، وأعدوا العدة ، وهيأوا الزَّاد ليوم المعاد ،
وتزودوا من خير الزاد … ألا وهي التقوى ، وتهيأوا للجواب حين يأتي الملكان مُنْكرٌ ونَكير .
وتذكروا دومًا …
أن هذه الحياة الدنيا دار ممر ، وأن الآخرة دار مستقر ، وأن ما عند الله خير وأبقى .