لـَيـتـَه ُ لـَمْ يَـكـُنْ
[ أقصوصة ٌ مِنَ المَاضي البعيد ]
--------------------------------------------------------------------------------
فـَقِـيـرْ
أمِـيـرْ
ابْـنـَة ُ وَزيـر
قـَصْـرٌ كـَبـِيـر
عَـنـَاصِـرُ أقـصُـوصَـةٍ حَـدَثـَتْ فِـي الـمَـاضِـي الـبَـعِـيـدْ
بـبـِلادٍ لـَمْ يُـ ع ــرَفْ سِـوى أنـّـهَـا كـَانـَتْ تـَعِـيـشُ فِـي ظـُلـْم ٍ شـَديـد
لـِ نـُنـْصِتْ وَنـَـتـَخَـيّـلْ .. لـِ نـَتـَأمّـلْ
/
/
.. قـُرْبَ سُـوق ِ الـمَـدِيـنـَة ..
يَقْطُنُ شَابٌ طَمُوح .. عِنوَانـُهُ الابتِسَامَة
وَ جَمَالُ الرّوح ِ .. كانتْ لهُ أبْرَزَ عَلامَة
.. بَـيْـنـَمَـا هُـنـَاكـْ .. فِـيْ الـقـَصـْر ..
أمِير سِنهُ صَغِير
شَرّهـُ مُسْتَطِير .!!
يَنعته ُ أبناءُ شعبهِ بـ// الحَقِير
.. وَ عَـلـى سَـريـر ٍ وثِـيـر ..
تنامُ مَيسَاءْ .. ابنة ُ الوَزير
التِي لطالمَا حَلمَتْ بحُضْن ِ رَجُـل ٍ قدِير
يُشـْ ع ِـرُها ببَعض ِ الدِفئِ مِنَ الزَمْهَرير
/
/
( جَمِيعُهُم .. لا يَعلمُونَ مَاذا
يُخفِي لهُمُ القدَرُ مِنْ سُوءِ المَصِير )
.
..
[ أوّلُ لِــقـَـاءْ ]
جَمَعَهُمْ عِندَ مَوْردٍ للمَاءْ
الفقِيرْ ... ابنة ُ الوَزيرْ
كانتِ السّمَاءُ صافِيَةً ذلِكـَ؛ اليَومْ
لمْ ترتسِمُ أيّتَ غيُومْ
لمَحَهَا .. لمَحَـته
وَ بعَينيهَـا فحَصَـته
رَجِـعَ لمَنزلِه .. تبعَته
أضاءَ حُجرته ُ وَ فتحَ نافِذته
أخذتْ تسترِقُ السّمْعَ عَلـّهَـا تسْمَعُ أنشودته
لمْ تتمََـكنْ .. فاقترَبَتْ أكثرَ وَ أكثر
تمََـكـّنتْ مِنْ مُشَاهَدةِ مَا بالدّاخِلْ
مَنزِلٌ بَسِيطْ .. وَ رَجُلٌ أبسَـط ْ
فـَ ( أعجبَتْ ) بهِ كثيرًا
..
.
.
..
[ ع ِـــنــْـوَانُ الــشـّـقـَـاءْ ]
مكفـَهـِرٌ قمطريرٌ عَبُوسْ
جنودُه كـَ [ كثرَة ] السُوسْ
لمَحُوا مَيسَاء .. التِي كانت لأميرهِمْ مُخَطط عَرُوسْ
تـُحَدّثُ فقِيرنا مُبتسِمَة .. وَ شعَاعُ الـشـّ مْ ـس ِ عَلى الثغر ِ مَـ ع كـُوسْ
ركضُوا مُسرعين .. لـِ // يُخبرُوا ناثِرَهـُمْ بالخبَر ِ اليَقِـين
بئسًا لهُمْ وَ لـِ // أفوَاهِهُمُ المَلِيئة َ بالطـّين
دَخلوا عَليهِ وَ هوَ يتناوَلُ اليَقطِين
مَاذا لدَيكمْ يَا حُفاة َ القدَمَين ؟!
وَصَفوا له ُ اللقاءْ
بأدَقّ التفاصِيلْ ..
حَتى طريقة َشربهمْ للمَاءْ
فضَرَبَ بيَدِهِ جدَارًا ليَهتزّ القصر
وَ تكونَ بدَاية ً لـِ .. [ ع ِـنـْوَان ِ الـشـّـقـَاءْ ]
..
.
.
..
[ ظـُـلـْـمٌ وَ عـُـدوَان ]
نظرَاتُ إعجَابٍ ليتهَا لمْ تكن
حَرّكتْ سَجّانِينَ مِن دَاخِل ِ أسوَار ِ قصر ِ الفِتنْ
لـِ // تـُلـقِيَ القبضَ عَلى فقِير ٍ بجُرعَةِ إعجَاب ٍ قد حُقِنْ
قِيدَ وَسَط َذهول ِ سُـكـان ِ المَدِينة
دَاخِلَ عَرَبةٍ سَوداءَ حَصِينة
لـِ // يُرمَى بزنزانةٍ
تحتَ الأرض ِ دَفينة
رَأى أنوَاعَ العذابْ .. صَرَخاته ُ كانتْ حَزينة
أجّجَت لدَى شعبٍ مُـضـطـهَـدٍ أشدّ [ ضغينة ]
..
.
.
..
[ مـُـ عَ ــانـَـاة ُ عـَـاشِــقـَـة ]
عَلى السّرير ِ الوَثير
بَـكـت كثيرًا مَيسَاءُ عِندمَا زُفّ لها خبَرٌ خطِير
مَفادُهـُ بأنّ إعدَامَ عَشِيقهَا هذا المَسَاءُ هوَ الحلّ الأخير
ليكونَ فِي نفس ِ الوَقتِ .. عِقابًا رادعًا للغير
بكت وَ اشتعَلَ جَوفهَا بالنار
أوصَدَت النافذة َ فِي وَجهِ طائر ِ الكنار
الذي كان يُـغـنـّي لها كلّ صَبَاح ٍ أجمَلَ الأشعَار
وَ بَعدَ لحَظاتِ انكسَار
نهَضَت بعَزيمَةٍ وَ إصرَار
وَاسَتْ نفسَهَا ترددُ بصَوتٍ شقّ جَميعَ الأقطار
[ أزفَ الرّحِيلُ يا عَشِيقِي .. وَ كلّ نفس ٍ فانِية ]
[ أزفَ الرّحِيلُ يا عَشِيقِي .. وَ كلّ نفس ٍ فانِية ]
..
.
.
..
[ ابـْـتـِـسـَـامـَـتـَـان ِ أخـِـيـرَتـَـانْ ]
إلى وَسَطِ المَدِينةِ بالسّلاسِل ِ قد سِيق
وَ لمْ يَرى خِلالَ هذهِ اللحَظاتِ سِوى مَاض ٍ عَتيقْ
قضَاهُ فِي سَعَادةٍ وَ سُرُور ... مَعَ أعَزّ صَدِيقْ
ابتسَمَ رُغمَ مَابهِ مِن حُزن ٍ وَ ألم ٍ وَ ضيقْ
فـ// مَاهيَ إلا لحَظاتٌ وَ سَيغفو
بَعدَها للأبَدِ .. دُونَ أنْ يَفِيقْ
وفِي قصرهِ يَقفُ الرَجُلٌ المَسلوسْ
الذي ارتسَمَت عَلى شفتِيهِ ابتسامَة ٌ يَعلوها بُوسْ
وَ السّبَبُ كانَ حَصَادًا جَدِيدًا .. ومُوَاصَلة ً لقِطفِ الرّؤوسْ
..
.
.
..
[ الــ مَ ــشـْـهـَـدُ الأخـِـيــر ]
اجتمَاعٌ للحُشود
حَولَ مَنصّةٍ سَـ// يُشنقُ
فوقهَا فقِيرٌ ذا خلِق ٍ مَحمُود
دموعٌ وَ دَعَوَات .. تتصَاعَدُ نحوَ السّمَاوَات
عَـلـّهَـا تخَففُ مِيتة َ رَجُل ٍ أعجِبَ بـِ [ فتاة ]
أتيَ بهِ أمامَ الجَمِيع
ورُبط َ الحَبلُ المَتينُ حَولَ عُنقه
وكانت مَيسَاءْ ، تركضُ مُسْرعَة ً بَينَ آجَامْ
تفصِلُ بَينَ مَنزلِهَا .. مَنزلَ الأحلامْ .. وَ سَاحَةِ الإعدَامْ
توَاجَه َ البَريئان ِ الطاهِرَان ِ للمَرّةِ الثانِية
وَ لكن بمَشاعِرَ مُختلِفة .. وَ حَوَاجزَ بينهُمَا مُرتصِفة
انهَمَرَت دُمُوعُهُمَا سَويًا
فأخذت ترَدّدُ مَرة ً أخرَى وَبصوتٍ
اسقط َ أجزَاءً مِنْ شرَفاتِ قصر ِ الظلم ِ وَ العُدوَانْ
[ أزفَ الرّحِيلُ يا عَشِيقِي .. وَ كلّ نفس ٍ فانِية ]
فأخَذ يَنظرُ للسّمَاءِ مُنشِدًا عِبَارَاتٍ مُؤلِمَة
[ وَلقد حَضَنتُ المَوتَ دُونَ حَبيبتِي .. وَ لقد صَدقتْ فكلّ نفس ٍ فانية ]
ولقد كانتْ آخِرُ كلماتهِ عَلى هذِهِ الأرضْ
رَدّدَها مِرَارًا حَتى توَقفَ قلبه ُ عَن ِ النبضْ
..
.
.
..
[ خـَـاتـِـمـَـة ]
وَانتهَت بذلكـَ؛ حِكاية ُ عَشِيقين ِ نهَايَة ً مَأسَاويّة
وَ حَلت لعنة ُ حُب ٍ عَلى مَن كانَ يُـتـابـِعُ مِن شُرفةٍ فِي العِليّة
بـ // أمِير ٍ لمْ يكنْ رَحِيمًا حَتى بأضعَفِ بَنِي البَشَريّة
فعَاشَ وَ قد هـُلـكـَ؛ جَسَدُهُ بشتى أنوَاع ِ الأمْرَاض ِ الجَسَدِيّة
وَ أمّا مَيسَاء فقد اكتسَتْ بوشاح ٍ أسوَد
مُعَاهِدَة ً نفسَهَا ألا تنسى أجمَلَ حُ ــلـمْ
وعاشَت نادمة ً طوالَ حياتها شاعرة ً بالذنبْ
تـُجَـاهَ حُبّها وتقول ... [ لـَيـتـَه ُ لـَمْ يَـكـُنْ ، لـَيـتـَه ُ لـَمْ يَـكـُنْ ]
..
.
دُمـتـُمْـ بـِودّ