وعبد العزى وعبد وبرة وتخمر ، وأمهم كلهم حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي ، وأبوها آخر ملوك خزاعة ، وولاة البيت منهم ، وكلهم أولاد قصي ، واسمه زيد وإنما سمي بذلك ؛ لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حرام بن عذرة فسافر بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي قصيا لذلك ثم عاد إلى مكة وهو كبير ولم شعث قريش وجمعها من متفرقات البلاد ، وأزاح يد خزاعة عن البيت وأجلاهم عن مكة ورجع الحق إلى نصابه ، وصار رئيس قريش على الإطلاق وكانت إليه الرفادة وهو سنها والسقاية والسدانة والحجابة واللواء وداره دار الندوة كما تقدم بسط ذلك كله ولهذا قال الشاعر
قصـي لعمـري كـان يدعى مجمعا
بـه جـمع اللـه القبـائل مـن فهـر
وهو أخو زهرة كلاهما ابنا كلاب أخي تيم ويقظة أبي مخزوم ثلاثتهم أبناء مرة أخي عدي وهصيص ، وهم أبناء كعب ، وهو الذي كان يخطب قومه كل جمعة ، ويبشرهم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينشد في ذلك أشعارا كما قدمنا ، وهو أخو عامر وسامة وخزيمة وسعد والحارث وعوف سبعتهم أبناء لؤي أخي تيم الأدرم ، وهما أبناء غالب أخي الحارث ومحارب ثلاثتهم أبناء فهر وهو أخو الحارث وكلاهما ابن مالك وهو أخو الصلت ويخلد ، وهم بنو النضر الذي إليه جماع قريش على الصحيح كما قدمنا الدليل عليه ، وهو أخو مالك وملكان وعبد مناة وغيرهم كلهم أولاد كنانة أخي أسد وأسدة والهون أولاد خزيمة ، وهو أخو هذيل وهما ابنا مدركة -واسمه عمرو أخو طابخة - واسمه عامر - وقمعة ثلاثتهم أبناء إلياس وأخو إلياس هو عيلان والد قيس كلها ، وهما ولدا مضر أخي ربيعة ويقال لهما : الصريحان من ولد إسماعيل ، وأخواهما أنمار وإياد تيامنا أربعتهم أبناء نزار أخي قضاعة - في قول طائفة ممن ذهب إلى أن قضاعة حجازية عدنانية - وقد تقدم بيانه كلاهما أبناء معد بن عدنان .
وهذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء ، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتهون إلى هذا النسب ، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نسب يتصل بهم وصدق ابن عباس رضي الله عنه فيما قال وأزيد مما قال وذلك أن جميع قبائل العرب العدنانية تنتهي إليه بالآباء وكثير منهم بالأمهات أيضا كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره في أمهاته وأمهات آبائه وأمهاتهم ما يطول ذكره وقد حرره ابن إسحاق رحمه الله والحافظ ابن عساكر وقد ذكرنا في ترجمة عدنان نسبه وما قيل فيه وأنه من ولد إسماعيل لا محالة وإن اختلف في كم بينهما أبا ؟ على أقوال قد بسطناها فيما تقدم والله أعلم .
وقد ذكرنا بقية النسب من عدنان إلى آدم وأوردنا قصيدة أبي العباس الناشئ المتضمنة ذلك كل ذلك في أخبار عرب الحجاز ولله الحمد .
وقد تكلم الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في أول تاريخه على ذلك كلاما مبسوطا جيدا محررا نافعا وقد ورد حديث في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ ببغداد حدثنا أبو عيسى بكار بن أحمد بن بكار حدثنا أبو جعفر أحمد بن موسى بن سعيد إملاء سنة ست وتسعين ومائتين حدثنا أبو جعفر محمد بن أبان القلانسي حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجالا من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال : إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا .
وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله خرجت من نكاح لا من سفاح قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح وهذا مرسل جيد . وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن أبي بكير عن عبد الغفار بن القاسم عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح .
وقد رواه ابن عدي موصولا فقال : حدثنا أحمد بن حفص حدثنا محمد بن أبي عمرو العدني المكي حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : أشهد على أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى إن ولدني أبي وأمي ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء وهذا غريب من هذا الوجه ولا يكاد يصح .
وقال هشيم : حدثنا المديني عن أبي الحويرث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولدني من نكاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام وهذا أيضا غريب أورده الحافظ ابن عساكر ، ثم أسنده من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده ضعف والله أعلم.
وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم عن عمه الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح غير سفاح ثم أورد ابن عساكر من حديث أبي عاصم عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال : من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبيا ورواه عن عطاء .
وقال محمد بن سعد : أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال : كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم ، فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر
منقووول